الرأي قبل شجاعة الشجعان

الخميس، 3 مارس 2011

مقال: الأجندات الغربية في العقلية العربية

كتب:ع.بارودي

تعاني منظومة الحكم العربي من مرض مزمن اسمه المؤامرة الخارجية، فقد ظلت هذه الأنظمة على مدار عقود من الصراع الداخلي تفنن في صناعة العدو الخارجي. ومع وضع حد لمرحلة الصمود والتصدي ودخول السلم كافة من مشرق البلاد العربية إلى مغربها، غيّرت الحكومات العربية من وجهتها، وفي وقت كانت اتهامات توجه لكل صوت معارض على أنه عميل للرجعية وللإمبريالية وإسرائيل. تحولت فزاعة الإسلاميين إلى مشجب تعلق عليه كافة الإخفاقات التي ميزت تجربة حكم هذه الأنظمة التي لم تعرف كيف تصنع الحرب مع إسرائيل ولا كيف تقيم السلام معها، بل ظلت خادما مطيعا مطبعا.. وبحلول العشرية الجديدة ودخول العرب على خط الثورات الشعبية، تبين أن نظام زين العابدين بن علي مثلا صنع على مدار 23 سنة من حكمه وهما اسمه ''الخوانجية''، وبتهالك نظام حسني مبارك اتضح للعالم برمته أن فزاعة الإخوان المسلمين كانت مجرد كذبة أسقطتها وكشفت عنها تجربة الثورة التي أوضحت للعالم أن هؤلاء أكثر تعقلا وواقعية ومعرفة بخلفيات التحالفات والتوازنات. ثم ظهرت الثورة في ليبيا، وتبين أن نظام معمر القذافي لا يختلف هو الآخر في جهله بعقلية وذكاء وفطنة المواطن العربي عن باقي الأنظمة الأخرى سواء كان النظامان التونسيئ والمصري أو ما تبقى من منظومة الحكم العربي. القذافي استعمل هذه المرة حبوبا مهلوسة يبدو أن مفعولها كان أكثر إثارة للسخرية والتهكم من كل الذين سبقوه في حكاية الأجندات الخارجية والعدو الأجنبي. أما الرئيس اليمني وعندما بدا يستشعر خطر الحراك الحاصل في بلاده فقد حاول استباق الأحداث عندما اعتبر أن ما يجري في العالم العربي هو بفعل مخابر أمريكية تقف وراء الثورات الشبابية، وهي قمة الاستخفاف بالشعوب وشبابها، لغة غالبا ما تعجل بمصير صاحبها. لذلك من المهم البحث بجدية عن الحلول الاستباقية التي يمكن أن تؤدي بالجميع إلى بر الأمان بأقل تكلفة عما رأيناه إلى حد الآن.

ليست هناك تعليقات: