الرأي قبل شجاعة الشجعان

‏إظهار الرسائل ذات التسميات ليبيا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ليبيا. إظهار كافة الرسائل

السبت، 5 مارس 2011

أنظمة زنقة زنقة وشعوب الحبوب المهلوسة

كتب: ع.بارودي
لا أحد من المختصين والأطباء بامكانه فهم التركيبة الكيمائية لحبوب الهلوسة التي تناولتها الشعوب العربية ، فأخرجتها فجأة عن طبيعتها الهادئة واستكانتها الدائمة للحكومات منذ أولى سنوات الإستقلال من هيمنة الاستعمار والانتداب.

خرج نهاية الأسبوع الماضي الناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية باري مارستون على القراء العرب عبر ثلاث صحفية عربية كبرى تصدر في لندن .باري مارستون كتب عن خطأ بريطانيا والغرب عموما قائلا:" كان من الخطأ دعمنا لأنظمة قمعية وغير ديموقراطية أملا بأن يكون في ذلك خدمة أفضل لمصالحنا" ، مضيفا أن : "حرمان الشعب من حقوقه الأساسية لا يحفظ الاستقرار، بل يؤدي إلى العكس". هذه الرؤية الديبلوماسية للحراك والثورات الحاصلة في العالم العربي، هي في الحقيقة موقف غربي بدأ يتبلور لدى دوائر صناعة القرار في أروبا والولايات المتحدة الأمريكية .المثير في هذه الرؤية الجديدة للغرب عموما وبريطانيا خصوصا أنها اعترفت بخطأ السياسة الغربية في التعامل مع مطالب الشعوب العربية ، حيث أن تحالف الغرب مع الأنظمة العربية المتسلطة لم يحفظ مصالح أروبا وأمريكا والنتيجة يقول باري مارستون: " حالة من جمود الأوضاع وكراهية الغرب، بل إنها غذّت التطرف نفسه الذي كان يفترض بمثل ذاك الدعم أن يتصدى له ويلجمه".
إن الوعي الغربي بمطالب الشعوب العربية خلق حالة من التعاطف مع تلك المطالب ، وهذا ليس بطبيعة الحال من العدم بل أنه اعتراف بغلفة الحكومات الغربية ، ونجاح الأنظمة العربية في استغفال الغرب وتقديم المواطن العربي على أنه مهلوس ، متطرف ، ارهابي، الآن تبين جليا أن الحكومات العربية هي من قدّمت مواطنيها على أنهم ارهابيين متطرفيين إخوانجية لا يؤتمنون على الغرب وحضارته ، وعندما تبلورت حالة الرعب لدى الدوائر الغربية التي كانت تستمد تقاريها ومعلوماتها وتصنع خوفها من أجهزة عربية برعت في صناعة الكذب والزيف ولدت فومبيا العالم العربي والاسلامي فحدث الصدام بين الشرق والغرب... بين الشرق الشعبي والغرب الرسمي..حالة الفهم والوعي بدأت تتبلور أيضا لدى الدول التي عصفت الثورة العربية بديكتاتورياتها ، وفي تونس رأينا استقالة الوزير الأول محمد الغنوشي نزولا عند رغبة الجماهير ، تماما مثلما قدم رئيس الحكومة المصرية استقالته قبل أن يكلف المجلس العسكري واحد من الشخصيات المصرية التي عانت التهميش في ظل نظام مبارك وزهد في السلطة في وقت عزت فيه الاستقالة من المناصب، وخرج رئيس الوزراء المكلف إلى الجماهير التي حملته على الأكتاف لأنه لمست صدق نواياها واخلاص مقاصده ، نعم أين رأيتم رئيس حكومة تحمله الجماهير على الأكتاف بحب وصدق وليس خوفا ونفاقا وتملقا؟؟؟ فهل تناولت جماهير ميدان التحرير حبوب الهلوسة حتى تحمل رئيس حكومتها على الأكتاف؟؟ لقد تحالفت الحكومات الغربية مع أنظمة التسلط ، أنظمة شمولية وديكتاتورية ، أما اليوم فلا صوت يعلو فوق صوت الجماهير التي خرجت اليوم من غالبية المدن والعواصم العربية. لكن لماذا يحدث هذا في العالم العربي لوحده ؟ هل فعلا تناولت الشعوب العربية حبوب الهلوسة؟
لقد خلقت الديكتاتوريات العربية حالة من الغضب بل من الرغبة في الثأر لدى شعوبها ، وكلما حدث الانفصال بين الشعوب والحكام ارتفعت درجة الكره المتبادل ، وهذا ما نلاحظه في نظام العقيد القذافي ، كل الحكام أو غالبيتهم في العالم العربي يتغنون بعظمة شعوبهم ولو من باب المجاملة ، إلا العقيد القذافي الذي يعظّم أناه ويتجاهل الشعب ، الشعب عند القذافي خادم للقائد ، مطيع لملك الملوك، ولا مجال لأن يبجّل السيد عبده، ونتيجة هذه الصورة نرى كيف تحول الصدام بين الشعب الليبي والزعيم السابق إلى حرب ابادة مفتوحة .

المشكلة في الحالة الليبية أن العالم برمته فهم الشعب الليبي ، وأن المحيطين بالقذافي ورموز نظامه فهموا رسالة الشعب الليبي باستثناء العقيد الذي أصيب بهلوسة من الصعب أن يستفيق من تأثيراتها على وضعه الصحي والذهني، وهذا هو حال الثورات العربية المهلوسة بين الشرق والغرب ونهاية أنظمة زنقة زنقة..

الخميس، 3 مارس 2011

رسالة من الجزائر: مهلا يا ثوار ليبيا

الجزائر: أيوب
ألا يعلم هؤلاء الملفقون أن الجزائر أكثر الدول المحيطة بليبيا رغبة بسقوط نظام العقيد المجنون الذي أزعج الجزائر منذ اعتلاءه السلطة في 1969 !!!؟؟؟ فخلال حكم هواري بومدين كان القذافي بمثابة خادم مطيع للرئيس الجزائري، فقد أيده في قضية الصحراء الغربية تأييدا كاملا إذ أوكل له بومدين ملف تزويد جبهة البوليساريو بالمال و السلاح حتى صارت ليبيا تمول ما يقارب 80 بالمئة من ما يحتاجه الصحراويون. و بعد وفاة بومدين نهاية 1978، تخيل للعقيد الليبي على أنه الوحيد القادر على زعامة الأمة العربية فبدأ بإثارة المشاكل مع من رفضو الوحدة معه فقد حاول هذا المجنون أن يورط الجزائر مع تونس في قضية قفصة عام 1980 حين أرسل مسلحين تونسيين معارضين لنظام بورقيبة إلى جنوب البلاد و أدخلهم بتعمد من حدوده مع الجزائر ليتسللوا ليلا و على حين غفلة عبر الحدود الجزائرية التونسية. و هدد باستمرار بغزو تونس التي اتهمها بأنها "رأس حربة للإمبريالية في شمال إفريقيا" و هو ما أدى بالرئيس التونسي بورقيبة إلى الإحتماء بالجزائر التي تولت حماية المجال الجوي التونسي و توعدت القذافي بالرد القاسي إن حاول الهجوم على جارته الصغيرة و حاول بعد ذلك إثارة القلاقل مع الجزائر حول الحدود المشتركة، إذ أعلنه لا يعترف بالحدود المرسومة بين البلدين عام 1955 بحجة أنه تم بين "النظام الملكي الرجعي" و فرنسا المستعمرة للجزائر و أكثر من ذلك أرسل قواته لتحتل أجزاء حدودية من التراب الجزائري قرب جانت و إليزي و كان ذلك في بداية 1984 و كان الرد الجزائري حازما إذ تمكنت فرق القوات الخاصة الجزائرية من استرجاع المناطق الحدودية الجزائرية بل و توغلت إلى داخل التراب الليبي و أسقط سلاح الجو الجزائري مقاتلة سوخوي ليبية، وأمام هذه الانتكاسة، توجه العقيد الليبي إلى العاهل المغربي الحسن الثاني الذي كان على قطيعة تامة مع الجزائر بسبب مشكلة الصحراء الغربية و اتفق معه على إنشاء إتحاد محوري ضد الجزائر و تضمن وقف كل أشكال الدعم الذي كان تقدمه ليبيا لجبهة البوليساريو مقابل وقف المغرب دعمه للمتمردين التشاديين المناوئين للنظام الحكم المدعوم عسكريا من قبل القذافي و تواصل التوتر الليبي الجزائري حتى لقاء القذافي بن جديد في تمنراست في يناير 1986 حيث تم تخطي الخلافات القائمة.كما أن القذافي حرض في أواسط الثمانينيات على قيام تجمع لطوارق الصحراء و أنشأ "الفيلق الإسلامي" الذي ضم طوارق النيجر و مالي و الجزائر و في 1990 تسبب العقيد الليبي في تمرد مسلح للطوارق في شمال مالي قرب حدود الجزائر حيث أمدهم بأسلحة سوفيتية و صينية و تدخلت الجزائر و أوقفت التمرد بتوقيع اتفاق تمنراست في يناير 1991 التي لم تحترم بسبب تدخلات القذافي.و عند إجهاض المسار الانتخابي في الجزائر عقب فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بداية 1992 تدخل الزعيم الليبي في الشؤون الجزائرية أيضا و ساند المسلحين الإسلاميين و سمح بمرور الأسلحة إليهم عبر التراب الليبي بل كان يستقبل المئات منهم و توترت العلاقات إلى درجة خطيرة إلى أن عقدت قمة بين القذافي و الرئيس الجزائري اليمين زروال في تمنراست في أبريل 1995 حيث تضمن البيان الختامي للقاء تنديدا بالتطرف و الإرهاب و هو ما يعني وقف الدعم الليبي للإسلاميين الجزائريين لا بل عمل القذافي على تسليم المئات منهم للجزائر كما تعمد النظام الليبي في فرض قيود على دخول الجزائريين إلى ليبيا و أيضا على إهانة و سوء معاملة الرعايا و التجار الجزائريين المتواجدين في ليبيا و خصوصا خلال العشرية السوداء التي مرت بها الجزائر !!! وعاد القذافي لإثارة القلاقل في منطقة الساحل الإفريقي و بمبادرة منه تأسس في طرابلس تجمع دول الساحل والصحراء في 4 فبراير 1998 ضم كل دول الصحراء الكبرى ما عدى الجزائر التي عارضته لأنه كان يخدم فقط أفكار العقيد القذافي و من بينها قضية الطوارق، ففي يوليو 2006 جمع زعماء طوارق الصحراء (عدى طوارق الجزائر الذين رفضوا تدخلات القذافي) و دعاهم إلى إقامة كيان فيدرالي للطوارق في الصحراء الكبرى بما في ذلك طوارق الجزائر و هو ما أدى إلى توتر شديد في العلاقات الجزائرية الليبية، آخرها إفتتاح قنصلية ليبية في شمال مالي التي لا حدود لها مع ليبيا و هو ما ضايق الجزائر التي ترى في الوجود الليبي في مالي تهديدا لمصالحها الإستراتيجية في جنوب الصحراء.و قد أوضح القذافي إلى أنه اضطر إلى سحب قنصله بدعوى أن الجزائر تضايقت من وجود قنصلية ليبية بالقرب من حدودها الجنوبية و قال" أن ليبيا ليست ضد الجزائر، و لقد سبق وأعطينا الجزائر كل شيء لكي تتحرر" وأضاف "أن بلاده حملت السلاح وقاتلت حتى تتحرر الجزائر" و كان ذلك في أيلول سبتمبر 2010. و من بين آخر خرجات للقذافي القذرة اتجاه الجزائر كانت في يناير الماضي حين اتهم الرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين بالعمالة للاستعمار حين أطاح بالرئيس الأسبق أحمد بن بلة الذي يعتبره القذافي مثله الأعلى بعد جمال عبد الناصر !!! و الآن و تزامنا مع الأكاذيب التي تنشر عن دعم جزائري للقمع الوحشي الذي يتعرض له الشعب الليبي على يد نظام القذافي، يقوم هذا الأخير بالترويج لأكاذيب أخرى حول مشاركة جزائريين في المظاهرات المناوئة للنظام الليبي و أن جزائريين هم من يقومون بتحريض و تسليح المتظاهرين و توجيههم و أن عناصر تنظيم القاعدة يتسللون من الجزائر للالتحاق بالثورة المناهضة لنظام العقيد القذافي